السيد جعفر مرتضى العاملي
268
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وصاحبه قد أصبحا في موضع التهمة ، وأن عليه أن يستعيد شيئاً من ماء الوجه ، مع علمه بمقصود النبي « صلى الله عليه وآله » ، فعرض نفسه لذلك ، وطلب الراية لنفسه ، مع يقينه بأنه لن يختاره هو ولا غيره من الفارين ، فإن المؤمن لا يلدغ من جحرٍ مرتين ، ولا يصح ، ولا يفيد تجريب المجرب ، إلا من السفيه ، وغير المتوازن . وحاشا رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يكون كذلك . 4 - إن المفروض : أن يكون نفس كلام النبي « صلى الله عليه وآله » مانعاً لعمر ، ولغيره ممن هم مثله من التصدي للراية ، ولا يجوز لهم بمقتضاه أن يطلبوها من جديد ، إذ إن الكرار غير الفرار ، هو ذلك الذي كان من عادته الكر ، دون الفر ، وقد ظهر عملياً أنه ليس كذلك ، فما معنى صدور هذا التمني منه ، وما معنى أن يتطاول لها ؟ وما معنى قوله : فتساورت لها رجاء أن أُدعى لها ؟ وما معنى أن يبادر إلى طلبها ؟ ! 5 - إن عمر يقول : إنه لم يتمن الإمارة إلا يومئذٍ ، مع أنه هو نفسه يقر ويقسم على أنه قد تمنى هذا الأمر مرة أخرى ، وذلك عندما جاء وفد ثقيف إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال لهم النبي « صلى الله عليه وآله » : لتسلمن ، أو لأبعثن إليكم رجلاً مني ، وفي رواية : مثل نفسي ، فليضربن أعناقكم ، وليسبين ذراريكم ، وليأخذن أموالكم ( 1 ) .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 35 وراجع : الطرائف لابن طاووس ص 65 والبحار ج 38 ص 325 وج 40 ص 80 والمناقب للخوارزمي ص 136 ونهج الإيمان لابن جبر ص 481 والعدد القوية للحلي ص 250 وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج 1 ص 60 وفي الهامش روى الحديث في أواسط ترجمة أمير المؤمنين « عليه السلام » من كتاب الاستيعاب ( بهامش الإصابة ) ج 3 ص 46 وأما عبد الرزاق فروى الحديث في فضائل علي « عليه السلام » تحت الرقم 2389 من كتاب المصنف ج 11 ص 226 ، وليلاحظ : ترجمة أمير المؤمنين « عليه السلام » من تاريخ دمشق ج 2 ص 373 .